- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
أمريكا تسحب قاذفات B-1 من بريطانيا وسط مخاوف من هجوم إيراني بطائرات مسيرة
في تطور أمني وعسكري لافت، سحبت الولايات المتحدة قاذفاتها الاستراتيجية من طراز B-1 من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، وسط مخاوف من تهديد محتمل يستهدف القاعدة باستخدام طائرات مسيرة، وذلك بالتزامن مع تحقيق بريطاني في مخطط إرهابي مشتبه به واعتقال شخص جديد في لندن.
وأفادت مصادر أمريكية بأن معلومات استخباراتية حول احتمال تنفيذ هجوم بطائرات مسيرة على القاعدة كانت من العوامل التي دفعت واشنطن إلى إعادة قاذفاتها إلى الولايات المتحدة. وفي المقابل، ما زالت السلطات البريطانية تحقق في طبيعة التهديد ودوافع الأشخاص الذين تم توقيفهم، بينما تنفي إيران أي علاقة لها بالمخطط المشتبه به.
سحب القاذفات الأمريكية من قاعدة فيرفورد
تعتبر قاعدة RAF Fairford في مقاطعة غلوسترشير البريطانية واحدة من أهم المواقع الأوروبية التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية لتشغيل القاذفات بعيدة المدى.
وخلال الأيام الماضية، غادرت القاذفات الأمريكية الموجودة في القاعدة باتجاه الولايات المتحدة، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً بسبب توقيتها والظروف الأمنية المحيطة بها.
وكانت القاعدة تستضيف نحو 12 قاذفة من طراز B-1، وهي طائرات استراتيجية قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى وحمل كميات كبيرة من الذخائر الدقيقة. وقد استخدمت الولايات المتحدة القاعدة خلال الأشهر الماضية في عمليات مرتبطة بالحرب مع إيران.
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن القاذفات التي كانت منتشرة في قاعدة فيرفورد أعيد نشرها في قواعدها داخل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن القوات الجوية الأمريكية قادرة على تنفيذ مهام بعيدة المدى انطلاقاً من الأراضي الأمريكية.
مخاوف من هجوم بطائرات مسيرة
اللافت في التطور الأخير هو أن مسؤولين أمريكيين تحدثوا عن وجود مخاوف من مخطط محتمل لتنفيذ هجوم بطائرات مسيرة ضد القاعدة.
ووفق مصادر تحدثت إلى رويترز، فإن المعلومات الاستخباراتية التي وصلت إلى السلطات الأمريكية أشارت إلى احتمال وجود مخطط مرتبط بإيران لاستهداف القاعدة، وهو ما دفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات احترازية وإبعاد القاذفات عن المنطقة.
لكن هذه المعلومات لم تتحول إلى اتهام قضائي نهائي، كما أن تفاصيل المخطط المزعوم لا تزال قيد التحقيق.
وتكتسب الطائرات المسيرة أهمية متزايدة في الصراعات الحديثة، بسبب قدرتها على التحليق لمسافات طويلة وتنفيذ هجمات بتكلفة أقل بكثير من تكلفة الطائرات العسكرية التقليدية.
اعتقال شخص جديد في لندن
تزامن سحب القاذفات مع إعلان الشرطة البريطانية عن اعتقال رجل يبلغ من العمر 22 عاماً في منطقة وستمنستر بالعاصمة لندن.
وقالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية إن الرجل اعتُقل للاشتباه في التحضير لأعمال إرهابية بموجب المادة الخامسة من قانون الإرهاب البريطاني لعام 2006.
وأوضحت السلطات أن الاعتقال يأتي ضمن التحقيق المستمر في الأحداث التي وقعت بالقرب من قاعدة فيرفورد في 27 سبتمبر الماضي. كما قامت الشرطة بتفتيش عقار في المنطقة التي جرى فيها الاعتقال.
ويُعد هذا الاعتقال السابع المرتبط بالتحقيق، بعدما سبق للسلطات أن أوقفت ستة أشخاص في إطار القضية نفسها.
ماذا حدث بالقرب من القاعدة؟
بدأت القضية في 27 سبتمبر، عندما اعتقلت الشرطة البريطانية خمسة رجال قرب قاعدة فيرفورد بعد الاشتباه في تحركاتهم في المنطقة.
وكان الرجال يستقلون ثلاث شاحنات صغيرة، وعثرت السلطات على كمية من مادة مسرّعة للاشتعال، من بينها البنزين، داخل بعض المركبات، لكنها لم تعثر على متفجرات وفق المعلومات التي أعلنتها الشرطة.
وأثارت الواقعة مخاوف أمنية كبيرة، خصوصاً أن القاعدة تستخدم من جانب القوات الجوية الأمريكية، وتضم منشآت مرتبطة بعمليات القاذفات الاستراتيجية.
وفي وقت لاحق، اعتقلت السلطات رجلاً بريطانياً إيرانياً يبلغ من العمر 25 عاماً في إطار التحقيق نفسه، قبل أن تعلن لاحقاً إطلاق سراح عدد من الموقوفين بكفالة مع استمرار التحقيقات.
بريطانيا تتحدث عن احتمال تورط إيراني
قال رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام إن هناك مؤشرات قوية على أن إيران ربما لعبت دوراً في الأحداث المرتبطة بقاعدة فيرفورد.
لكن السلطات البريطانية لم تكشف علناً عن الأدلة التي تستند إليها هذه التقييمات، فيما أكدت الشرطة أن التحقيق لا يزال مفتوحاً أمام عدة احتمالات.
وتؤكد شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أنها تواصل فحص المعلومات والأدلة المتوفرة بهدف تحديد الدافع وراء الأحداث التي وقعت بالقرب من القاعدة.
وفي المقابل، نفت إيران بشكل قاطع أي علاقة لها بالمخطط المزعوم، ورفضت الاتهامات التي تربطها بالأحداث.
وهذا يجعل القضية في الوقت الحالي ضمن إطار تحقيق أمني مفتوح، وليس قضية حُسمت فيها المسؤولية بشكل نهائي.
لماذا تمثل قاعدة فيرفورد أهمية للولايات المتحدة؟
تتمتع قاعدة فيرفورد بأهمية استراتيجية بالنسبة إلى القوات الجوية الأمريكية في أوروبا.
فالقاعدة قادرة على استقبال القاذفات الثقيلة والطائرات العسكرية الأمريكية، كما استخدمت في السنوات الماضية ضمن عمليات وانتشارات عسكرية بعيدة المدى.
وتسمح القاذفات من طراز B-1 للولايات المتحدة بتنفيذ ضربات بعيدة المدى وحمل عدد كبير من الأسلحة، ما يجعل وجودها في قاعدة أوروبية متقدمة ذا قيمة استراتيجية.
ولهذا فإن نقل هذه الطائرات من القاعدة في ظل مخاوف أمنية يجذب اهتماماً كبيراً، خصوصاً في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً عسكرياً متصاعداً.
هل يعني سحب القاذفات تراجعاً عسكرياً أمريكياً؟
رغم أهمية الخطوة، لا يعني نقل القاذفات إلى الولايات المتحدة أن واشنطن فقدت القدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى.
وأكدت القيادة الأمريكية في أوروبا أن القاذفات الأمريكية، بما فيها B-1 وB-2 وB-52، قادرة على تنفيذ عمليات ضرب دقيقة حول العالم انطلاقاً من الأراضي الأمريكية أو مواقع أخرى.
وبالتالي، يمكن النظر إلى عملية سحب الطائرات باعتبارها إجراءً يتعلق بحماية القوات والطائرات، وليس بالضرورة تغييراً شاملاً في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تستطيع إعادة نشر القاذفات أو استخدامها من قواعد أخرى عندما تقتضي العمليات العسكرية ذلك.
الطائرات المسيرة تغير قواعد الأمن العسكري
تسلط هذه الحادثة الضوء مرة أخرى على التحديات الجديدة التي تواجه القواعد العسكرية في مختلف أنحاء العالم.
ففي السنوات الأخيرة، أثبتت الطائرات المسيرة قدرتها على تهديد منشآت عسكرية مهمة رغم انخفاض تكلفتها مقارنة بالطائرات الحربية التقليدية.
وأصبحت حماية الطائرات الموجودة على الأرض من الهجمات غير المأهولة جزءاً أساسياً من خطط أمن القواعد العسكرية.
وتواجه الجيوش الحديثة تحدياً يتمثل في ضرورة اكتشاف الطائرات المسيرة الصغيرة والتعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها.
التحقيق البريطاني مستمر
حتى الآن، لم تكشف السلطات البريطانية جميع تفاصيل القضية، ولا تزال الشرطة تحقق في دوافع الأشخاص الذين تم اعتقالهم والعلاقات المحتملة بينهم.
وقالت شرطة مكافحة الإرهاب إن التحقيق لا يزال نشطاً ومعقداً، وإن فرقها تواصل دراسة عدة فرضيات ومسارات للتحقيق.
كما أن توقيف الأشخاص لا يعني إدانتهم، إذ لم تعلن السلطات حتى الآن عن أحكام قضائية تثبت مسؤوليتهم عن هجوم أو مخطط إرهابي.
ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات المقبلة مزيداً من التفاصيل حول سبب وجود المشتبه بهم بالقرب من القاعدة وما إذا كانت هناك صلة فعلية بينهم وبين أي جهة خارجية.
واشنطن ولندن أمام اختبار أمني جديد
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة وبريطانيا تعاوناً وثيقاً، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب وحماية المنشآت العسكرية.
وتؤكد واشنطن استمرار جاهزية قواتها، بينما تواصل بريطانيا التحقيق في التهديدات المحتملة ضد قاعدة فيرفورد.
وفي الوقت نفسه، فإن أي دليل جديد حول طبيعة المخطط المشتبه به قد يكون له تأثير على مستوى الإجراءات الأمنية في القواعد الأمريكية داخل بريطانيا وأوروبا.
الخلاصة
يمثل سحب الولايات المتحدة لقاذفات B-1 من قاعدة فيرفورد البريطانية تطوراً أمنياً بارزاً، خصوصاً مع ظهور معلومات حول مخاوف من هجوم محتمل بطائرات مسيرة.
وتزامن ذلك مع اعتقال رجل بريطاني يبلغ 22 عاماً في لندن، ليصل عدد الأشخاص الذين تم توقيفهم في إطار التحقيق إلى سبعة.
ومع ذلك، لا تزال المسؤولية عن المخطط المزعوم غير محسومة، بينما تنفي إيران أي علاقة لها بالقضية.
وتؤكد الولايات المتحدة أن قواتها الجوية لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى رغم إعادة القاذفات إلى قواعدها داخل الأراضي الأمريكية.
ويبقى السؤال الأبرز خلال الأيام المقبلة هو ما ستكشفه التحقيقات البريطانية بشأن طبيعة التهديد الذي دفع واشنطن إلى اتخاذ هذا الإجراء، وما إذا كانت هناك بالفعل صلة بين الأحداث التي وقعت بالقرب من القاعدة وأي جهة خارجية.
وبينما تستمر التحقيقات، تكشف القضية عن التحديات الأمنية الجديدة التي تواجه القواعد العسكرية في عصر الطائرات المسيرة، وتؤكد أن حماية الطائرات والمنشآت العسكرية لم تعد تقتصر على مواجهة التهديدات التقليدية.
ملاحظة: المعلومات المتعلقة بالتورط الإيراني الواردة في المقال هي اتهامات أو تقييمات منسوبة إلى مسؤولين وليست حقيقة قضائية محسومة، بينما تنفي إيران أي تورط. كما أن التحقيق البريطاني لا يزال مستمراً.
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى

تعليقات
إرسال تعليق