طائرة روسية مسيّرة تضرب جسرًا في كييف بالتزامن مع وصول المستشار الألماني وسط تصعيد خطير
كييف – 4 أكتوبر 2026: شهدت العاصمة الأوكرانية كييف تصعيدًا جديدًا في الهجمات الروسية، بعدما استهدفت طائرة مسيّرة روسية أحد الجسور الرئيسية في المدينة، بالتزامن مع وصول المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى العاصمة الأوكرانية في زيارة تهدف إلى تأكيد دعم برلين لأوكرانيا.
ووصل ميرتس إلى كييف وسط دوي صفارات الإنذار والانفجارات، في مشهد يعكس حجم التوتر المتزايد في أوكرانيا، خصوصًا مع تكثيف روسيا لهجماتها على البنية التحتية والمنشآت الحيوية خلال الأيام الأخيرة.
استهداف جسر رئيسي في العاصمة
بحسب السلطات الأوكرانية، تعرض الجسر الشمالي في كييف لضربة بطائرة مسيّرة روسية، ما أدى إلى أضرار في الطريق وبعض البنية التحتية المحيطة به، بينما أعلنت السلطات المحلية اتخاذ إجراءات مرتبطة بحركة المرور.
ويُعد استهداف الجسور في كييف جزءًا من حملة روسية متصاعدة ضد البنية التحتية الحيوية في العاصمة. وكانت جسور أخرى فوق نهر دنيبرو قد تعرضت لهجمات خلال الأيام السابقة، ما تسبب في اضطرابات كبيرة في حركة التنقل بين ضفتي المدينة.
وتكتسب هذه الجسور أهمية كبيرة بالنسبة لسكان كييف، إذ يعتمد عليها ملايين الأشخاص في التنقل اليومي، كما تمثل ممرات حيوية لنقل الإمدادات والخدمات.
هجوم جديد بالتزامن مع زيارة ميرتس
جاءت الضربة في وقت حساس للغاية، إذ وصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى كييف في زيارة غير معلنة مسبقًا تهدف إلى إظهار الدعم السياسي والعسكري لأوكرانيا.
وسُمع دوي صفارات الإنذار والانفجارات في العاصمة خلال وجود ميرتس، فيما واصلت أنظمة الدفاع الجوي العمل في مواجهة الهجمات الروسية.
وقال ميرتس إن أوكرانيا تحتاج إلى كل الدعم خلال الأسابيع المقبلة، محذرًا من أن استمرار الحرب وعدم وقف روسيا قد يؤدي إلى توسيع التهديد خارج الأراضي الأوكرانية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه ألمانيا تعزيز دورها في دعم كييف، في ظل استمرار الحرب وتزايد المخاوف الأوروبية من امتداد تداعيات الصراع إلى دول أخرى.
ألمانيا تعلن مساعدات عسكرية جديدة
وخلال زيارته، يستعد المستشار الألماني للإعلان عن حزمة جديدة من المساعدات لأوكرانيا، تتضمن نحو مليار يورو للمساعدات العسكرية، إضافة إلى حوالي 350 مليون يورو لإصلاح البنية التحتية للطاقة التي تعرضت لأضرار جراء الهجمات الروسية.
كما تتجه ألمانيا وأوكرانيا إلى تعزيز التعاون في مجال صناعة الطائرات المسيّرة، بما في ذلك إنتاج أنواع جديدة من الطائرات المخصصة لمواجهة المسيّرات الروسية الحديثة.
ويرى مسؤولون ألمان أن تطوير هذه التكنولوجيا أصبح عنصرًا أساسيًا في الحرب الحالية، خصوصًا مع استخدام روسيا طائرات مسيّرة أسرع وأكثر تطورًا، وهو ما يزيد الضغط على منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
حرب المسيّرات تدخل مرحلة جديدة
أصبحت الطائرات المسيّرة واحدة من أهم الأسلحة المستخدمة في الحرب الروسية الأوكرانية. وخلال الفترة الأخيرة، كثفت روسيا هجماتها باستخدام مسيّرات تستهدف المدن والبنية التحتية ومنشآت الطاقة.
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا أيضًا هجماتها بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية، خصوصًا ضد منشآت مرتبطة بالطاقة والصناعة العسكرية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس تحولًا متزايدًا في طبيعة الحرب، حيث أصبحت المسيّرات وسيلة رئيسية لاستهداف البنية التحتية وتعطيل الخدمات والضغط على الخصم دون الحاجة إلى عمليات برية واسعة.
وقد أثارت الهجمات الأخيرة على جسور كييف مخاوف إضافية بشأن قدرة المدينة على الحفاظ على حركة النقل والخدمات الأساسية في حال استمرار الضربات بوتيرة مرتفعة.
مخاوف من شتاء صعب
ويأتي التصعيد في وقت تستعد فيه أوكرانيا لفصل الشتاء، وسط مخاوف من تعرض منشآت الطاقة ومحطات التدفئة لمزيد من الهجمات.
وكانت روسيا قد استهدفت في فترات سابقة البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، ما تسبب في انقطاعات للكهرباء والتدفئة خلال فصول الشتاء الماضية.
وتخشى السلطات الأوكرانية من أن يؤدي تكرار هذه الهجمات، إلى جانب استهداف الجسور وطرق النقل، إلى زيادة الضغوط على السكان وتعقيد عمليات الإمداد والخدمات داخل المدن الكبرى.
ولهذا السبب، أصبحت أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة الاعتراضية من أبرز الأولويات بالنسبة لكييف في المرحلة الحالية.
رسالة سياسية من قلب الحرب
تحمل زيارة ميرتس إلى كييف أهمية سياسية تتجاوز المساعدات العسكرية والاقتصادية. فاختيار الوصول إلى العاصمة في وقت تتعرض فيه لهجمات جوية يحمل رسالة واضحة بأن ألمانيا تريد مواصلة الوقوف إلى جانب أوكرانيا رغم المخاطر الأمنية.
كما تأتي الزيارة في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للعودة إلى المفاوضات، في حين لا تزال الهوة واسعة بين موسكو وكييف بشأن شروط أي تسوية محتملة.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اللقاءات مع المسؤول الألماني أهمية استمرار الدعم الأوروبي، خصوصًا في مجال الدفاع الجوي والتكنولوجيا العسكرية.
وفي المقابل، تستمر روسيا في توجيه ضربات إلى أهداف تقول إنها مرتبطة بالقدرات العسكرية والبنية التحتية الأوكرانية.
ماذا بعد؟
يشير التصعيد الأخير في كييف إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة واستهداف المنشآت الحيوية داخل المدن.
وضربة الجسر بالتزامن مع زيارة المستشار الألماني تعكس أيضًا مدى صعوبة الفصل بين التطورات العسكرية والتحركات السياسية في هذه الحرب.
وبينما تستعد ألمانيا لتقديم مساعدات إضافية لأوكرانيا وتعزيز التعاون في مجال تصنيع المسيّرات، تواجه كييف تحديًا مزدوجًا يتمثل في حماية مدنها ومنشآتها الحيوية من الهجمات، والاستعداد في الوقت نفسه لاحتمال استمرار التصعيد خلال الأشهر المقبلة.
وفي ظل استمرار الضربات الروسية والهجمات الأوكرانية المضادة، يبقى مستقبل الحرب مفتوحًا على عدة احتمالات، من بينها تصعيد عسكري أكبر أو عودة أكثر جدية إلى المسار الدبلوماسي.
لكن المؤكد أن وصول المستشار الألماني إلى كييف وسط صفارات الإنذار والانفجارات، بالتزامن مع استهداف أحد جسور العاصمة، قدّم صورة واضحة عن واقع الحرب الحالي: الدبلوماسية مستمرة، لكن أصوات الحرب لا تزال أعلى من أصوات السلام.
.png)
تعليقات
إرسال تعليق