مضيق هرمز تحت التصعيد.. هجمات على ناقلات النفط وتهديد جديد لإمدادات الطاقة

 

مضيق هرمز تحت التصعيد.. هجمات على ناقلات النفط وتهديد جديد لإمدادات الطاقة




يشهد مضيق هرمز تصعيداً أمنياً متزايداً مع استمرار استهداف سفن وناقلات نفط في المنطقة، في تطور يثير مخاوف دولية بشأن مستقبل حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت أظهرت فيه بيانات تتبع السفن أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط تجاوزت في عدة أيام من الأسبوع الأخير من سبتمبر مستويات ما قبل الحرب، رغم استمرار المخاطر الأمنية التي تواجه السفن العابرة للمضيق.

وبحسب بيانات أولية من شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة الملاحة، تراوحت صادرات النفط الخام في بعض أيام الأسبوع الأخير من سبتمبر بين 19.5 مليون و22.5 مليون برميل يومياً، مقابل متوسط يقارب 18 مليون برميل يومياً خلال الفترة السابقة للحرب.

هجمات متكررة على ناقلات النفط

تأتي هذه الأرقام في ظل استمرار الحوادث الأمنية في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به.

ووفق تقرير صادر عن شركة «ماريسكس» المتخصصة في معلومات الشحن، تم تسجيل سبع وقائع على الأقل مرتبطة باستهداف ناقلات نفط خلال الفترة الأخيرة.

كما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن حادث جديد تعرضت خلاله ناقلة نفط لمقذوف مجهول، أدى إلى إلحاق أضرار بغرفة المحركات، بينما أفادت المعلومات المتاحة بأن أفراد الطاقم كانوا سالمين ولم ترد تقارير عن أضرار بيئية بسبب الحادث.

وتشير بيانات المركز المشترك للمعلومات البحرية إلى تسجيل أربع هجمات على ناقلات نفط في الجزء العُماني من المضيق بين 1 و4 أكتوبر، مع استمرار تصنيف مستوى التهديد في المنطقة بأنه مرتفع.

لماذا يثير مضيق هرمز كل هذا القلق؟

تكمن أهمية مضيق هرمز في كونه أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

فالمضيق يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويمثل طريقاً رئيسياً أمام ناقلات النفط والغاز القادمة من دول الخليج باتجاه الأسواق العالمية.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، كما كانت تمر عبره نسبة تقارب 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ولهذا فإن أي اضطراب مستمر في المنطقة يمكن أن تكون له انعكاسات تتجاوز الشرق الأوسط لتصل إلى أسواق الطاقة العالمية.

حركة الملاحة تواجه ضغوطاً كبيرة

رغم استمرار صادرات النفط، فإن حركة السفن التجارية لا تزال أقل من مستوياتها المعتادة.

ويعود ذلك بشكل أساسي إلى المخاطر الأمنية التي تواجه شركات الشحن وأطقم السفن، إضافة إلى ارتفاع المخاطر المرتبطة بالتأمين وتكاليف النقل.

وتظهر بيانات الملاحة أن بعض الشركات أصبحت أكثر حذراً في اتخاذ قرار العبور، بينما لجأت سفن أخرى إلى الانتظار أو استخدام مسارات بديلة عندما يكون ذلك ممكناً.

كما أن بيانات تتبع السفن قد لا تعكس جميع عمليات العبور، لأن بعض السفن قد توقف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها، وبالتالي فإن الأرقام الفعلية لحركة الملاحة يمكن أن تختلف عن البيانات المرصودة.

مفارقة في سوق النفط

اللافت في الأزمة الحالية هو أن صادرات النفط لم تتراجع بالشكل الذي كان متوقعاً في بعض السيناريوهات.

فبيانات «كبلر» تشير إلى أن صادرات الخام تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في أربعة أيام من أصل سبعة خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، حيث تراوحت الكميات في تلك الأيام بين 19.5 و22.5 مليون برميل يومياً.

كما بلغ متوسط صادرات الخام المتحرك لسبعة أيام حوالي 18.5 مليون برميل يومياً في الأول من أكتوبر.

لكن استمرار تدفق النفط لا يعني أن الأزمة انتهت، لأن التحدي الأكبر قد يتحول إلى كيفية نقل هذه الإمدادات بأمان وبكلفة مقبولة.

ارتفاع المخاطر على قطاع الطاقة

يعتبر قطاع الطاقة من أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب في مضيق هرمز.

فحتى في حال استمرار إنتاج النفط، فإن ارتفاع تكلفة التأمين والشحن وتغيير مسارات السفن يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكلفة وصول الطاقة إلى الأسواق.

كما يمكن أن تتأثر شحنات الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً أن بيانات الشحن أظهرت ارتفاع عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال المغادرة عبر مضيق هرمز خلال سبتمبر إلى أعلى مستوى شهري منذ فبراير.

وفي حال استمر التصعيد لفترة طويلة، يمكن أن تبدأ الأسواق في تسعير مخاطر إضافية مرتبطة بإمدادات الطاقة.

إيران والجدل حول فتح المضيق

يتزامن التصعيد البحري مع استمرار الخلافات السياسية بين إيران والولايات المتحدة.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تحقيق شروط حددتها طهران، في وقت تستمر فيه الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين.

وتشير تقارير إعلامية إلى وجود خلافات حول أولويات المفاوضات، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى إدراج الملف النووي ضمن أي تسوية، بينما تركز إيران على مسألة إعادة فتح المضيق وإنهاء الإجراءات البحرية والعقوبات المفروضة عليها.

وهذا يعني أن مستقبل الملاحة في المضيق لا يعتمد فقط على الوضع العسكري، وإنما يرتبط أيضاً بمسار المفاوضات السياسية.

هل يمكن أن ترتفع أسعار النفط؟

السؤال الذي يهم الأسواق العالمية حالياً هو ما إذا كان التصعيد سيؤدي إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط.

حتى الآن، تظهر البيانات أن صادرات النفط تمكنت من الاستمرار، ما يقلل من احتمال حدوث نقص فوري واسع في الإمدادات.

لكن استمرار استهداف الناقلات يمكن أن يغير الوضع بسرعة.

فإذا تراجعت أعداد السفن التي تعبر المضيق بشكل أكبر، أو توسعت الهجمات لتشمل مزيداً من ناقلات النفط والغاز، فقد ترتفع تكاليف النقل والتأمين، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.

كما أن استمرار التوتر لفترة طويلة يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة، وهي طرق قد تكون أطول وأكثر تكلفة.

خطر يتجاوز النفط

لا تقتصر أهمية مضيق هرمز على النفط وحده.

فالممر البحري يمثل نقطة رئيسية في حركة التجارة والطاقة بين الخليج والأسواق العالمية، وأي اضطراب طويل الأمد يمكن أن يؤثر على سلاسل الإمداد.

وقد تمتد التأثيرات إلى أسعار الوقود والشحن والتأمين وبعض المنتجات التي تعتمد على النقل البحري.

ولهذا تتابع الأسواق الدولية كل حادث أمني جديد في المنطقة، خصوصاً عندما يتعلق بناقلة نفط أو سفينة تجارية.

ماذا يحدث الآن؟

حتى صباح 5 أكتوبر، لا توجد مؤشرات على عودة الملاحة في المضيق إلى مستوياتها الطبيعية.

وتشير التقارير البحرية إلى استمرار مستوى التهديد المرتفع، في حين تواصل السفن التجارية اتخاذ إجراءات احترازية أثناء وجودها في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، تستمر صادرات النفط في الوصول إلى الأسواق، ما يعكس قدرة الدول المنتجة وشركات الشحن على استخدام خيارات متعددة للحفاظ على تدفق الإمدادات.

لكن استمرار الهجمات يجعل الوضع هشاً للغاية، وأي حادث كبير قد يؤدي إلى تغير سريع في حسابات شركات النقل والأسواق.

الخلاصة

يعيش مضيق هرمز مرحلة شديدة الحساسية مع استمرار الهجمات على ناقلات النفط وارتفاع المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية.

ورغم أن صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في عدة أيام من الأسبوع الأخير من سبتمبر، فإن استمرار الحوادث الأمنية يطرح سؤالاً مهماً حول قدرة شركات الشحن على الحفاظ على هذه المستويات لفترة طويلة.

الخطر الأكبر في المرحلة الحالية لا يتمثل بالضرورة في اختفاء النفط من الأسواق، وإنما في صعوبة نقله بأمان وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واللوجستيات.

ومع استمرار التوتر السياسي والعسكري في المنطقة، ستبقى الأنظار متجهة إلى مضيق هرمز، الذي يمكن لأي تطور كبير فيه أن يؤثر ليس فقط على الشرق الأوسط، بل أيضاً على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

آخر تحديث: 5 أكتوبر 2026.

تعليقات