الأكل المغربي.. رحلة في عالم النكهات والأطباق التقليدية

سدود المغرب تحت المراقبة بعد التساقطات.. تحسن في بعض الأحواض واستمرار اليقظة المائية

 

سدود المغرب تحت المراقبة بعد التساقطات.. تحسن في بعض الأحواض واستمرار اليقظة المائية



تشهد الوضعية المائية في المغرب خلال الأيام الأولى من شهر أكتوبر تطورات جديدة، في ظل استمرار التساقطات المطرية بعدد من مناطق المملكة، وهو ما انعكس بشكل متفاوت على حقينات السدود والأحواض المائية. وبينما سجلت مجموعة من المنشآت المائية ارتفاعاً في مخزونها خلال الساعات الأخيرة، لا تزال السلطات والجهات المختصة تتابع تطور الوضع الهيدرولوجي بشكل مستمر، خصوصاً مع توقع استمرار الأمطار والزخات الرعدية في عدد من المناطق.

وتأتي هذه التطورات في وقت بلغ فيه المخزون الإجمالي للسدود المغربية حوالي 11.12 مليار متر مكعب، بنسبة ملء وطنية بلغت 65.30% بتاريخ 5 أكتوبر 2026. ورغم تسجيل انخفاض طفيف مقارنة باليوم السابق، فإن وتيرة تراجع المخزون تباطأت بشكل واضح، في وقت استفادت فيه 12 منشأة مائية من ارتفاع في الاحتياطات المائية بفعل التساقطات الأخيرة.

أمطار جديدة تنعش عدداً من السدود

أظهرت المعطيات الأخيرة وجود تفاوت كبير بين الأحواض المائية بالمملكة. فقد سجل سد الحسن الداخل بحوض كير-زيز-غريس أكبر ارتفاع خلال يوم واحد، بعدما زاد مخزونه بحوالي 2.80 مليون متر مكعب، منتقلاً من 154.88 مليون متر مكعب إلى 157.68 مليون متر مكعب.

وبذلك ارتفعت نسبة ملء السد من 53.86% إلى 54.83%. كما سجل السد منذ بداية شهر أكتوبر ارتفاعاً إجمالياً في مخزونه بلغ حوالي 4.73 ملايين متر مكعب.

وفي الحوض نفسه، ارتفعت حقينة سد تودغة من حوالي 2.87 مليون متر مكعب إلى 3.10 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة الملء من 7.86% إلى 8.50%.

سدود حوض ملوية تستفيد بدورها

لم تقتصر الزيادة في الموارد المائية على حوض كير-زيز-غريس، إذ سجل حوض ملوية أيضاً ارتفاعاً في عدد من السدود.

ومن بين أبرز المنشآت التي استفادت من التساقطات الأخيرة سد محمد الخامس، الذي ارتفع مخزونه بحوالي 1.39 مليون متر مكعب، ليصل إلى 37.29 مليون متر مكعب، فيما انتقلت نسبة ملئه من 21.76% إلى 22.60%.

كما سجل سد الحسن الثاني زيادة في المخزون بحوالي 0.58 مليون متر مكعب، وهي الزيادة نفسها التي سجلها سد تمالوت، بينما ارتفعت حقينة سد إنجيل من 2.13 مليون إلى 2.33 مليون متر مكعب.

وفي المقابل، وصل سد سيدي إدريس إلى نسبة ملء بلغت 100%، وهو ما يعكس اختلاف الوضعية المائية من منشأة إلى أخرى ومن حوض إلى آخر.

تحسن في ثلاثة أحواض مائية

على مستوى الأحواض، سجلت ثلاثة أحواض رئيسية ارتفاعاً في مخزونها خلال الفترة الأخيرة.

فقد زاد مخزون حوض كير-زيز-غريس بحوالي 2.97 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء من 39.62% إلى 40.16%.

كما ارتفع مخزون حوض ملوية بحوالي 2.69 مليون متر مكعب، لتصل نسبة الملء إلى 56.35%، بينما بلغ المخزون الإجمالي للحوض حوالي 395.26 مليون متر مكعب.

وسجل حوض درعة واد نون بدوره زيادة بحوالي 0.62 مليون متر مكعب، ليصل مخزونه إلى 361.92 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 34.53%.

لماذا تبقى السدود تحت المراقبة؟

رغم أن الأمطار الأخيرة ساهمت في تحسين وضعية بعض السدود، فإن متابعة المنشآت المائية تظل ضرورية، خصوصاً عندما تكون التساقطات قوية أو متواصلة خلال فترة زمنية قصيرة.

وتقوم الجهات المختصة بتتبع مستويات المياه داخل السدود، إضافة إلى مراقبة الواردات المائية والتوقعات الجوية، من أجل اتخاذ التدابير المناسبة حسب تطور الوضعية.

وكانت وكالة الحوض المائي اللوكوس قد أعلنت، قبل بداية الموسم المطري، عن إجراء اختبارات دورية لمعدات السدود، خصوصاً مفرغات القعر ومفرغات الحمولات، بهدف التأكد من جاهزية المنشآت للتعامل مع التساقطات المهمة والواردات المائية المرتفعة.

وتكتسي هذه العمليات أهمية خاصة عندما ترتفع واردات المياه بشكل سريع، لأنها تساعد على تدبير منسوب الحقينات وتقليل المخاطر المحتملة على المناطق الواقعة أسفل السدود.

استمرار التقلبات الجوية يرفع أهمية التتبع

وتأتي هذه التطورات في وقت تتوقع فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار أجواء غير مستقرة نسبياً بعدد من المناطق المغربية.

وبحسب توقعات اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر، من المرتقب تسجيل زخات رعدية محلية فوق مرتفعات الأطلس والريف وسايس، إلى جانب أمطار أو زخات محلياً رعدية بالسهول الشمالية والوسطى وهضاب الفوسفاط ووالماس. كما تم إصدار نشرة إنذار برتقالي بسبب زخات رعدية قوية مصحوبة أحياناً بالبرد وهبات رياح في عدد من الأقاليم.

ومن شأن استمرار التساقطات أن يساهم في تعزيز الموارد المائية في بعض الأحواض، غير أن تأثيرها يظل مرتبطاً بكمية الأمطار ومكان تساقطها وطبيعة التربة وحجم الواردات التي تصل فعلياً إلى السدود.

رغم تحسن الوضعية.. تفاوت بين الأحواض

وتكشف الأرقام الأخيرة أن الوضعية المائية لا تسير بنفس الاتجاه في جميع أنحاء المملكة.

ففي الوقت الذي سجلت فيه ثلاثة أحواض ارتفاعاً في مخزونها، عرفت ستة أحواض أخرى انخفاضاً خلال الفترة نفسها. وسجل حوض سبو، على سبيل المثال، تراجعاً بحوالي 4.68 ملايين متر مكعب، مع بقاء نسبة الملء عند مستوى 77.33%.

كما سجل حوض أم الربيع تراجعاً في المخزون، إلى جانب اللوكوس والرباط-سلا وبورقراق، فيما ظلت التغيرات في بعض الأحواض محدودة.

وبشكل عام، انخفض المخزون الوطني من 11.124 مليار متر مكعب تقريباً في 4 أكتوبر إلى حوالي 11.119 مليار متر مكعب في 5 أكتوبر، أي بتراجع يقارب 5.79 ملايين متر مكعب، بينما انتقلت نسبة الملء من 65.33% إلى 65.30%.

الوضع أفضل من السنة الماضية

ورغم التراجع الطفيف المسجل خلال اليوم الأخير، تبقى الوضعية الوطنية أفضل بكثير من الفترة نفسها من العام الماضي.

ففي 5 أكتوبر 2025 كانت نسبة الملء الوطنية في حدود 32.51%، مقابل 65.30% في التاريخ نفسه من سنة 2026، وهو فارق يعكس تحسناً كبيراً في مستوى الموارد المائية المخزنة مقارنة بالسنة الماضية.

ويأتي ذلك بعد موسم مائي شهد تساقطات مطرية وثلجية مهمة ساهمت في تعزيز المخزون الوطني خلال الأشهر السابقة.

هل يمكن أن ترتفع نسبة الملء مجدداً؟

تبقى الإجابة مرتبطة بتطور الأحوال الجوية خلال الأسابيع المقبلة.

فالتساقطات الأخيرة ساهمت بالفعل في رفع مخزون عدد من السدود، لكن استمرار ارتفاع الموارد المائية يحتاج إلى تساقطات منتظمة وموزعة جغرافياً على الأحواض التي تعرف مستويات أقل.

وفي المقابل، فإن الأمطار القوية جداً خلال فترات قصيرة لا تعني بالضرورة ارتفاعاً مماثلاً في المخزون، لأن جزءاً من المياه قد يتحول إلى جريان سطحي أو سيول، بحسب طبيعة المنطقة وشدة التساقطات.

ولهذا تظل المراقبة اليومية لمستويات السدود والواردات المائية والتوقعات الجوية عاملاً أساسياً في تدبير الموارد المائية بالمغرب.

المغرب يواصل مراقبة وضعه المائي

تكشف آخر الأرقام أن التساقطات الأخيرة بدأت تترك أثراً إيجابياً على عدد من السدود، خصوصاً في أحواض كير-زيز-غريس وملوية ودرعة واد نون، في حين تستمر بعض الأحواض الأخرى في تسجيل انخفاضات محدودة في مخزونها.

ومع استمرار التقلبات الجوية خلال بداية أكتوبر، ستبقى الأنظار موجهة إلى السدود المغربية لمعرفة مدى قدرة الأمطار المقبلة على تعزيز المخزون الوطني.

وفي الوقت الحالي، تشير المعطيات إلى وضعية مائية أفضل بكثير من السنة الماضية، مع ضرورة استمرار اليقظة والتتبع، خصوصاً في المناطق التي قد تشهد زخات رعدية قوية خلال الأيام المقبلة.

تعليقات