المغرب يدخل مرحلة حاسمة لتشكيل الحكومة الجديدة

المغرب يدخل مرحلة حاسمة لتشكيل الحكومة الجديدة.. المنصوري تبدأ مشاورات التحالف





الرباط – 4 أكتوبر 2026

دخل المشهد السياسي المغربي، اليوم الأحد، مرحلة جديدة وحاسمة مع اقتراب انطلاق المفاوضات الرسمية لتشكيل الحكومة المقبلة، بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، التي أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي. 

وتأتي هذه التطورات بعد أن منحت المجالس الوطنية لعدد من الأحزاب السياسية قياداتها تفويضاً للدخول في مفاوضات تشكيل الأغلبية الحكومية، وهو ما يمهد لمرحلة من المشاورات السياسية حول تركيبة الحكومة المقبلة وبرنامجها وأولوياتها.

الاستقلال يفوض نزار بركة للتفاوض

من أبرز التطورات المسجلة خلال نهاية الأسبوع، قرار المجلس الوطني لحزب الاستقلال تفويض الأمين العام نزار بركة للتفاوض بشأن مشاركة الحزب في الحكومة الجديدة.

وجاء القرار بالإجماع خلال دورة استثنائية عقدها الحزب يوم السبت 3 أكتوبر، حيث ناقش نتائج الانتخابات التشريعية ومستقبل المشاركة الحكومية. وأكد الحزب أهمية إطلاق مرحلة جديدة من الإصلاحات وتحقيق نتائج ملموسة بالنسبة للمواطنين.

كما تشير المعطيات المتداولة إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار بدوره حسم موقفه بشأن المشاركة في الحكومة، ما يجعل مشاورات تشكيل الأغلبية تدخل مرحلة أكثر جدية. 

المنصوري أمام مهمة تشكيل أغلبية برلمانية

وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد تصدر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بـ97 مقعداً من أصل 395، وهي نتيجة لا تمنحه الأغلبية المطلقة، الأمر الذي يجعل تشكيل ائتلاف حكومي أمراً ضرورياً.

وتتجه الأنظار حالياً إلى طبيعة التحالف الذي ستقوده المنصوري، خصوصاً في ظل وجود أحزاب رئيسية قادرة على لعب دور أساسي في تشكيل الأغلبية، من بينها التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، إلى جانب أحزاب أخرى. 

وقالت المنصوري إن المفاوضات الحكومية ستنطلق رسمياً خلال هذا الأسبوع، بعد حصولها على تفويض حزبها لقيادة المشاورات. 

ملفات اقتصادية واجتماعية تنتظر الحكومة الجديدة

لن تقتصر مهمة الحكومة المقبلة على تشكيل الأغلبية وتوزيع الحقائب الوزارية، بل ستجد أمامها مجموعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية.

ومن أبرز الملفات المطروحة التشغيل، والقدرة الشرائية، والتعليم، والصحة، والسكن والاستثمار، إضافة إلى الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، الذي سيستضيفه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

كما تواجه الحكومة الجديدة اختباراً مالياً سريعاً، إذ يتعين عليها التعامل مع مشروع قانون المالية لسنة 2027 ضمن آجال قانونية ضيقة، ما يجعل تشكيل الحكومة والاتفاق على أولوياتها أمراً ذا أهمية كبيرة في الأسابيع المقبلة. 

حزب العدالة والتنمية يختار المعارضة

في المقابل، أعلن حزب العدالة والتنمية تمسكه بموقفه القاضي بعدم المشاركة في الحكومة المقبلة، مؤكداً أنه سيتجه إلى ممارسة دوره من موقع المعارضة. 

ويأتي ذلك بعدما حقق الحزب عودة قوية في الانتخابات الأخيرة مقارنة بنتيجته في انتخابات 2021، حيث حصل على 54 مقعداً وفق النتائج التي أوردتها مصادر دولية.

محطة سياسية جديدة في المغرب

ويحمل تشكيل الحكومة المقبلة أهمية خاصة، ليس فقط بسبب تغير موازين القوى داخل البرلمان، وإنما أيضاً بسبب تولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب.

وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة الأحزاب على التوصل إلى اتفاق حول الأغلبية الحكومية، ثم تحديد برنامج واضح للحكومة الجديدة والاستجابة للملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل محور اهتمام المواطنين.

ومن المنتظر أن تتضح خلال الأيام المقبلة ملامح التحالف الحكومي وتركيبة الفريق الوزاري، في وقت تستعد فيه المؤسسة التشريعية لافتتاح دورة جديدة، بينما تتواصل المشاورات السياسية بين مختلف الأطراف. وتشير تقارير اليوم إلى أن إنهاء المفاوضات قبل افتتاح البرلمان في 9 أكتوبر قد يكون صعباً، رغم أنه لا يزال ممكناً. 


تعليقات